الشيخ محمد الصادقي الطهراني
408
علي والحاكمون
مقام القضاء أرفع المقامات في هيئة الدولة العلوية ! إن حرمة القاضي أعلى من جميع المقامات الدولية ، ومن رئيس الوزراء ، وحتى من القائد الأعظم ، إن لم يكن هو أيضاً في مقام القضاء ، لكيلا يطمع أحد في تحريف القضاة عن المحجة ، حتى القائد نفسه ، فلا أحد أعظم من القاضي لأنه يحتل مسؤولية الحكم بين الناس ، كما أنه لا شيءَ أعز من الحق . الشروط الأربعة عشر في القاضي 1 - العلم بالكتاب والسنة كما نبه عليه الإمام في الكلام السالف ، وهو أن يعضِّ على العلم بضرس قاطع . 2 - أن لا تضيق به الأمور عن الحكم الحق ، من شبهة في مدارك الحكم ، أو تشخيص المورد ، أو الدوافع الخارجية لإصداره بعد معرفته . 3 - لا تمحكه وتغضبه الخصوم ، كيفما تخاصموا ! وأنى ومهما اختصموا لديه ، فليكن حليماً ، بحنان ، ورحمة بالغة ، فالقضاء لا يلائمها الغضب الذي يزل بصاحبه عن المحجة ويبطل الحجة . 4 - لا يتمادى في الزلة إن زل ، بل يستبدل بها الصواب الذي أراه اللَّه تعالى دونما استحياء . 5 - ولا يحصر ويقف عن الرجوع إلى الحق متى عرفه . 6 - لا تشرف نفسه ولا تغلبه على طمع ، بل يغلب على المطامع كيفما كانت ، وحيثما بلغت ، كيف لا وقد كفى اللَّه أجره ، وكفته الحكومة العدل مما فسح له في البذل ،